السيد محمد حسين الطهراني
148
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والحكم الداوديّ الذي يكون بحسب الواقع إنَّما يختصّ بحسب النصوص والروايات بالإمام صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، والحكم في زمان الغيبة على أساس الأيمان والشهادات . ومن المسلّم أنَّ الحكم بهذه الطريقة قد يخالف الواقع في بعض الأحيان . وجوب العمل وفق حكم القاضي وإن بان خلافه وإذا تقرّر أن يعمل بخلاف حكم الحاكم ، فإنَّ ذلك يوجب إلغاءه وتعطيله ، ولذا قالوا من باب الاضطرار : إنَّ العمل بحكم القاضي واجب حتّى ولو انكشف الخلاف ، وليس من حقّ الطرفين تخطّيه ، ولو كانا على يقين من أنَّ الواقع بخلافه ، وكلّ ذلك احتراماً لحكم الحاكم . وهذا من باب التعبّد في مقابل الحقّ ؛ أي وإن كان الإنسان يعلم أنَّ المال ماله ، لكنّ الأمر ليس كذلك في حال منعه من قبل الشارع في مورد معيّن من ماله ، بسبب طروء دعوى ما عليه ، ولا بدّ من الخضوع لأمر حكم الحاكم احتراماً له ولدفع المفاسد . ولدينا الكثير من نظير هذه المسألة في الأحكام ، حيث يتبدّل الحكم بسبب تبدّل بعض العناوين ، ونؤمَر بتنفيذ بعض الأمور على الرغم من علمنا بالواقع ، وقطعنا بخلاف ما نؤمر به ! فالبيت الذي يكون محلّ نزاع بين زيد وعمرو مثلًا ويرجعان إلى الحاكم فيه ، يقول أحدهما إنَّ كلّ البيت هو لي ، بينما يقول الآخر إنَّ البيت
--> فَأقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أسْمَعُ . فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ بِشَيءٍ فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئاً فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ . ( عَنْ امِّ سَلِمَة ) وَفي رِوايَةِ الزُّهَريّ عَنْ عُرْوَةَ : فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأحْسَبُ أنَّهُ صَادِقٌ فَأقْضِي لَهُ . وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلهِ ] وَسَلَّمَ يَجْري أحْكامَهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَموجَبِ غَلَباتِ الظَّنِّ بِشَهادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمينِ الحالِفِ وَمُراعاةِ الأشْبَه . . . إلخ » . * - ص 180 ، ج 2 ، من « الشفاء » .